السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

361

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه ؟ ! فتبّا لما قدّمتم لأنفسكم ، وشوها « 1 » لرأيكم ، بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غدا إذ يقول لكم : قتلتم عترتي ، وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمّتي ؟ ! قال [ الراوي ] « 2 » : فارتفعت أصوات الناس بالنحيب من كلّ ناحية ، ويقول بعضهم لبعض : هلكتم وما تعلمون . فقال صلوات اللّه عليه : رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي ، وحفظ وصيّتي في اللّه وفي رسوله وأهل بيته ، فإنّ لنا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسوة حسنة . فقال الناس كلّهم بأجمعهم : نحن كلّنا يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون ، حافظون لذمامكم « 3 » ، غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه ، فإنّا حرب لحربك ، وسلم لسلمك ، لنأخذنّ يزيد ونبرأ ممّن ظلمك وظلمنا . فقال عليه السلام : هيهات هيهات ، أيّها الغدرة المكرة ، حيل بينكم وبين ما تشتهي أنفسكم « 4 » ، أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي « 5 » من قبل ؟ ! كلّا وربّ الراقصات ، فإنّ الجرح لمّا يندمل ، قتل أبي صلوات اللّه عليه بالأمس وأهل بيته معه ، ولم ينسني ثكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وثكل أبي وبني

--> ( 1 ) في الملهوف : وسوءا . ( 2 ) من الملهوف . ( 3 ) في الملهوف : لذمامك . ( 4 ) في الملهوف : وبين شهوات أنفسكم . ( 5 ) في الملهوف : أبي .